محمد بن عبد الله الخرشي
10
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
لَا نَعَمٍ يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مُسْلِمٍ بَعْدَ حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَا جُرْحِ نَعَمٍ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِمَفْعُولِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَرَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى جُرْحٍ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْ لَا جُرْحَ نَعَمٌ وَنَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى وَحْشِيًّا وَتَرْكُ الْأَلْفِ فِي الرَّسْمِ عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ فَإِنَّهُمْ يَقِفُونَ عَلَى الْمُنَوَّنِ الْمَنْصُوبِ بِحَذْفِ الْأَلْفِ ثُمَّ أَنَّ قَوْلَهُ بِكَوَّةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكُوَّةَ هِيَ الطَّاقَةُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ بِكَهُوَّةٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَحُفْرَةٍ وَهُمَا بِمَعْنَى وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَعْنَى تَرَدَّى أَيْ مِنْ الرَّدَى وَهُوَ الْهَلَاكُ أَيْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ بِكَوَّةٍ لَا مِنْ التَّرَدِّي الَّذِي هُوَ السُّقُوطُ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلُ كَمَا فَهِمَ ابْنُ غَازِيٍّ ( ص ) بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ وَحَيَوَانٍ عُلِمَ ( ش ) الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجُرْحٍ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى مَا يُصَادُ بِهِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ حَيَوَانٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْآلَةِ الَّتِي يُصَادُ بِهَا أَنْ تَكُونَ ذَا حَدٍّ يَجْرَحُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ حَدِيدٌ أَمْ لَا كَمِعْرَاضٍ أَصَابَ بِحَدِّهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُحَدَّدِ الْحَدِيدَ بِخُصُوصِهِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِي الْحَيَوَانِ التَّعْلِيمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ } [ المائدة : 4 ] ابْنُ حَبِيبٍ وَالتَّكْلِيبُ التَّعْلِيمُ وَقِيلَ التَّسْلِيطُ وَحَدُّ التَّعْلِيمِ قَالَ فِيهَا الْمُعَلَّمُ هُوَ الَّذِي إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ اه وَاعْتَرَضَ الْأَشْيَاخُ كَلَامَهَا بِأَنَّ الطَّيْرَ إذَا زُجِرَ لَا يَنْزَجِرُ وَذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ بِقِيلِ فَقَالَ وَفِيهَا وَالْمُعَلَّمُ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ هُوَ الَّذِي إذَا زُجِرَ انْزَجَرَ وَإِذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ وَزِيدَ وَإِذَا دُعِيَ أَجَابَ وَحُمِلَ عَلَى الْوِفَاقِ وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ انْزِجَارُ الطَّيْرِ اه وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيمَا عَدَا الطَّيْرَ الْوَصْفَانِ وَكَذَلِكَ فِي الطَّيْرِ إلَّا أَنَّ اعْتِرَاضَ الْأَشْيَاخِ الْمُدَوَّنَةُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الطَّيْرِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الِانْزِجَارِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ ( ص ) بِإِرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ بِلَا ظُهُورِ تَرْكٍ ( ش ) هَذَا صِفَةٌ لِحَيَوَانِ أَيْ حَيَوَانٌ مُرْسَلٌ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَرْكٌ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ مِنْ يَدِهِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ بِإِرْسَالٍ كَانَ مِنْ يَدِهِ أَوْ مِنْ يَدِ غُلَامِهِ أَوْ مِنْ حِزَامِهِ أَوْ مِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ يُحْتَرَزُ عَنْ صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا فَيَذْهَبَ بِنَفْسِهِ أَشَلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْمَصِيدِ بِقَوْلِهِ